يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

217

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

قال الميداني في مجمع أمثاله عند قولهم أجود من هرم : هو هرم بن سنان بن أبي حارثة المري ، وقد سار بذكر جوده المثل ، وقال زهير بن أبي سلمى فيه « 1 » : [ البسيط ] إن البخيل ملوم حيث كان * ولكن الجواد على علاته هرم هو الجواد الذي يعطيك نائله * عفوا ويظلم أحيانا فيظلم ووفدت ابنة هرم على عمر ، فقال لها : ما كان الذي أعطى أبوك زهيرا حتى قابله من المديح بما قد سار فيه ؟ فقالت : أعطاه خيلا تنضى ، وإبلا تتوى ، وثيابا تبلى ، ومالا يفنى . فقال عمر : لكن ما أعطاكم زهير لا يبليه الدهر ، ولا يفنيه العصر . . . ويروى أنها قالت : ما أعطى هرم زهيرا قد نسي . قال : لكن ما أعطاكم زهير لا ينسى . - 2 - [ زهير من شعراء الطبقة الأولى من شعراء الجاهلية ] وزهير من شعراء الطبقة الأولى من شعراء الجاهلية ، وفضّله كثير ممّن لهم معرفة بنقد الشعر على امرئ القيس والنابغة وأضرابهما ، وقال أناس : هو أشعر العرب وعدّه عمر أشعر الشعراء لأنه لا يعاظل بين الكلام ولا يتتبّع حواشيه ولا يمدح أحد بغير ما فيه . وذكره الأصمعي ، قال : كفاك من الشعراء أربعة : زهير إذا طرب ، والنابغة إذا رهب ، والأعشى إذا غضب ، وعنترة إذا كلب ( 1 ) . وكان زهير يتألّه ويتعفّف في شعره . ويدلّ شعره على إيمانه بالبعث كقوله : [ الطويل ] يؤخّر فيوضع في كتاب فيدّخر * ليوم الحساب أو يعجّل فينتقم « 2 » وكان عمر بن الخطاب يعجب بقوله « 3 » : [ الوافر ] فإن الحق مقطعه ثلاث * يمين أو نفار أو جلاء يعني يمينا أو مناقرة إلى الحاكم أو برهان . ومما جرى من شعره مجرى المثل قوله « 4 » : [ الطويل ] وهل ينبت الخطّي إلا وشيجة * وتغرس إلا في منابتها النخل

--> ( 1 ) البيتان في الديوان ص 115 . ( 2 ) البيت في الديوان ص 107 ، وفي الديوان : « فينقم » بدل « فينتقم » . ( 3 ) البيت في الديوان ص 18 . ( 4 ) البيت في الديوان ص 87 .